ابن منظور
158
لسان العرب
كما خَطَّ عِبْرانِيَّةً بيمينه * بِتَيْماءَ حَبْرٌ ، ثم عَرِّضَ أَسْطُرَا رواه الرواة بالفتح لا غير ؛ قال أَبو عبيد : هو الحبر ، بالفتح ، ومعناه العالم بتحبير الكلام . وفي الحديث : سميت سُورةَ المائدة وسُورَةَ الأَحبار لقوله تعالى فيها : يحكم بها النبيون الذي أَسلموا للذين هادوا والربانيون والأَحْبَارُ ؛ وهم العلماء ، جمع حِبْرٍ وحَبْر ، بالكسر والفتح ، وكان يقال لابن عباس الحَبْرُ والبَحْرُ لعلمه ؛ وفي شعر جرير : إِنَّ البَعِيثَ وعَبْدَ آلِ مُقَاعِسٍ * لا يَقْرآنِ بِسُورَةِ الأَحْبَارِ أَي لا يَفِيانِ بالعهود ، يعني قوله تعالى : يا أَيها الذين آمنوا أَوْفُوا بالعُقُودِ . والتَّحْبِيرُ : حُسْنُ الخط ؛ وأَنشد الفرّاء فيما روى سلمة عنه : كَتَحْبِيرِ الكتابِ بِخَطِّ ، يَوْماً ، * يَهُودِيٍّ يقارِبُ أَوْ يَزِيلُ ابن سيده : وكعب الحِبْرِ كأَنه من تحبير العلم وتحسينه . وسَهْمٌ مُحَبَّر : حَسَنُ البَرْي . والحَبْرُ والسَّبْرُ والحِبْرُ والسِّبْرُ ، كل ذلك : الحُسْنُ والبهاء . وفي الحديث : يخرج رجل من أَهل البهاء قد ذهب حِبْرُه وسِبْرُه ؛ أَي لونه وهيئته ، وقيل : هيئته وسَحْنَاؤُه ، من قولهم جاءت الإِبل حَسَنَةَ الأَحْبَارِ والأَسْبَارِ ، وقيل : هو الجمال والبهاء وأَثَرُ النِّعْمَةِ . ويقال : فلان حَسَنُ الحِبْر والسَّبْرِ والسِّبْرِ إِذا كان جيملاً حسن الهيئة ؛ قال ابن أَحمر وذكر زماناً : لَبِسْنا حِبْرَه ، حتى اقْتُضِينَا * لأَعْمَالٍ وآجالٍ قُضِينَا أَي لبسنا جماله وهيئته . ويقال : فلان حسن الحَبْر والسَّبْرِ ، بالفتح أَيضاً ؛ قال أَبو عبيد : وهو عندي بالحَبْرِ أَشْبَه لأَنه مصدر حَبَرْتُه حَبْراً إِذا حسنته ، والأَوّل اسم . وقال ابن الأَعرابي : رجل حَسَنُ الحِبْر والسِّبْر أَي حسن البشرة . أَبو عمرو : الحِبْرُ من الناس الداهية وكذلك السِّبْرُ . والحَبْرُ والحَبَرُ والحَبْرَة والحُبُور ، كله : السُّرور ؛ قال العجاج : الحمدُ لله الذي أَعْطى الحَبَرْ ويروى الشَّبَرْ مِن قولهم حَبَرَني هذا الأَمْرُ حَبْراً أَي سرني ، وقد حرك الباء فيهما وأَصله التسكين ؛ ومنه الحَابُورُ : وهو مجلس الفُسَّاق . وأَحْبَرَني الأَمرُ : سَرَّني . والحَبْرُ والحَبْرَةُ : النِّعْمَةُ ، وقد حُبِرَ حَبْراً . ورجل يَحْبُورٌ يَفْعُولٌ من الحُبُورِ . أَبو عمرو : اليَحْبُورُ الناعم من الرجال ، وجمعه اليَحابِيرُ مأْخوذ من الحَبْرَةِ وهي النعمة ؛ وحَبَرَه يَحْبُره ، بالضم ، حَبْراً وحَبْرَةً ، فهو مَحْبُور . وفي التنزيل العزيز : فهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُون ؛ أَي يُسَرُّونَ ، وقال الليث : يُحْبَرُونَ يُنَعَّمُونَ ويكرمون ؛ قال الزجاج : قيل إِن الحَبْرَةَ ههنا السماع في الجنة . وقال : الحَبْرَةُ في اللغة كل نَغْمَةٍ حَسَنَةٍ مُحَسَّنَةٍ . وقال الأَزهري : الحَبْرَةُ في اللغة النَّعمَةُ التامة . وفي الحديث في ذكر أَهل الجنة : فرأَى ما فيها من الحَبْرَة والسرور ؛ الحَبْرَةُ ، بالفتح : النِّعْمَةُ وسعَةُ العَيْشِ ، وكذلك الحُبُورُ ؛ ومنه حديث عبد الله : آل عِمْرَانَ غِنًى والنِّساءُ مَحْبَرَةَ أَي مَظِنَّةٌ للحُبُورِ والسرور . وقال الزجاج في قوله تعالى : أَنتم وأَزواجكم تُحْبَرُون ؛ معناه تكرمون إِكراماً يبالغ فيه . والحَبْرَة : المبالغة فيما وُصِفَ بجميل ، هذا نص قوله . وشَيْءٌ حِبرٌ : ناعمٌ ؛ قال المَرَّارُ العَدَوِيُّ :